السيد الخوئي

213

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

منها - معتبرتا أبي خديجة المتقدمتان « 1 » وغير ذلك من الروايات الدالة على أن منصب القضاء ليس إلا لهم ولمن هو مأذون من قبلهم عليهم السّلام الذي ليس بحسب القدر المتيقن من الأدلة إلا الفقيه والمجتهد . وقد تقدم « 2 » أن من له معرفة بعض المسائل لا يجوز قضاؤه ولا ينفذ حكمه ولا يطلق عليه العارف والعالم باحكامهم وقضائهم « قضاياهم » . وبالجملة نفوذ قضاء شخص في حق الناس « كجواز التصرف في أموالهم وشؤونهم » إنما هو على خلاف الأصل ، خرجنا عنه بالأدلة الخاصة والقدر المتيقن من موردها هو الفقيه المطلق . وعليه فإذا قضى غير الفقيه بين الناس فقد ارتكب معصية ولو فرض أنه مع ذلك أخبر عن رأيه أيضا فقد ارتكب معصيتين . إحداهما - من جهة استناد الحكم إلى اللّه سبحانه والمفروض عدم قيام الحجة عنده . وثانيتهما - من جهة كذبه وهو الاخبار عن رأيه والحال أنه ليس عنده رأى ولا نظر . ويؤيد المختار الذي عليه المشهور دعوى الشّهيد الثّاني ( ره ) في المسالك الاجماع على ذلك حيث قال ( عند شرح قول المحقق : وكذا لا ينعقد لغير العالم ) : هو المجتهد في الأحكام الشرعية وعلى اشتراط ذلك في القاضي إجماع علمائنا ولا فرق بين حالة الاختيار والاضطرار ولا فرق فيمن نقص عن مرتبته بين

--> ( 1 ) راجع الصفحة « 79 و 87 » ( 2 ) راجع الصفحة « 14 و 15 و 200 و 201 »